وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عَنْ مَنْهَلِ … قَفْرٍ بِهِ الأَعْطَانُ لَمْ تُسَهَّلِ (¬١)
(وَشَرّهٍ) بفتحتين؛ أي شدّة حرص، يقال: شَرِهَ على الطعام وغيره شَرَهًا، من باب تَعِبَ، حَرَصَ أشدّ الحرص، فهو شَرِهٌ (¬٢). (كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ") قيل: هو الذي به داء لا يَشبع بسببه، وقيل: المراد تشبيهه بالبهيمة الراعية، والأول الأصحّ، وقد تقدّم بيانه.
زاد في رواية الطبرانيّ في آخر هذا الحديث: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: "لا تَزَالُ أُمَّةٌ من أُمَّتِي قَائِمَةً على أَمْرِ اللهِ، لا يَضُرُّهُمْ من خَالَفَهُمْ، وَلا من خَذَلَهُمْ، حتى يَأْتِيَ اللهُ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ على الناس" (¬٣)، وقد تقدّم معنى هذه الزيادة للمصنّف في "كتاب الإيمان"، من حديث جابر ﵁، ومضى الكلام عليها، وستأتي أيضًا في "كتاب الإمارة" من حديث معاوية، وغيره، وسنتكلّم عليها هناك -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث معاوية ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٢٣٨٩] (١٠٣٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٩٧ و ٩٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٨/ ١٩٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٠٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٩/ ٣٧٠ و ٣٧١) و"مسند الشاميين" (٣/ ١٢٩)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١٣/ ٣٤٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان شدّة معاوية ﵁ حيث كان يُحذّر الناس من التحديث بالأحاديث التي لا يعتني بحفظها الناس، ولا يبالون ممن أخذوا؛ لئلا يقعوا في الكذب على رسول الله ﷺ، وحثّهم على التحديث بما كان في أيام