واو، وكلاهما صحيح، والواو عاطفة على بعض من الحديث لم يذكره هنا. انتهى (¬١).
(بِلَحْمِ بَقَرٍ) هكذا في رواية المصنّف ﵀ "بلحم بقر"، ومن الغريب ما في "الفتح"، قال: واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر، وفيه نظر، بل جاء- عن عائشة: "تُصُدِّق على مولاتي بشاة من الصدقة"، فهو أولى أن يؤخذ به. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لم يستحضر الحافظ رواية مسلم هذه حين كتب ذلك، دمالا فما قاله بعض الشروح صحيح، ويُجمع بين الروايتين أنهما واقعتان، وفيه بُعد، والأولى أن يقال: لا مانع أن يُهدى لها اللحمان في وقت واحد، والله تعالى أعلم.
(فَقِيلَ) أي قالت عائشة ﵂ لَمّا طلب النبيّ ﷺ طعامًا، ففي رواية البخاريّ من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة ﵁: ودخل رسول الله ﷺ، والْبُرْمة تفور بلحم، فقُرِّب إليه خبز وأُدْمٌ من أُدْم البيت، فقال: "ألم أَرَ البرمة فيها لحم؟ "، قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تُصُدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: "عليها صدقة، ولنا هدية".
(هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِلي) بالبناء للمفعول أيضًا (عَلَى بَرِيرَةَ) - بفتح الباء الموحدة، وكسر الراء الأولى- بنت صفوان، وهي: مولاة عائشة ﵁، قيل كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل غير ذلك، فاشترتها عائشة، فأعتقتها، وكانت تخدُم عائشة قبل أن تشتريها، وقصتها في ذلك في "الصحيحين"، وذكر أبو عمر بن عبد البرّ من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، أن عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة، فكانت تقول لي: يا عبد الملك إني أرى فيك خصالأ، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وَليته فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليُدْفَع عن باب الجنة بعد أن يَظهر إليه بِمِلء مِحْجَمة من دم يُريقه من مسلم بغير حق" (¬٢).