ذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل ابن خلفون أنه رَوَى عن محمود بن لبيد الأنصاريّ، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ.
روى له مسلم حديثاً في قبلة الصائم والنسائي حديثاً في الصائم يصبح جنباً. قلت: تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٠٨) والحديث التالي (١١٠٩)، وهما أيضاً عند النسائيّ.
٦ - (عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الأسد المخزوميّ، ربيب النبيّ، صحابيّ صغير، وأمّره عليّ على البحرين، ومات سنة (٨٣) على الصحيح (ع) تقدم في "الصلاة" ٥٤/ ١١٥٧.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وعبد الله بن كعب، كما أسلفته آنفاً.
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مصريون، والثاني مدنيّون.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) ﵂ (أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَلْ هَذِهِ"، لِأُمِّ سَلَمَةَ) ﵂ (فَأَخْبَرَتْهُ) عطف على مقدّر؛ أي فسألها عنه، فأخبرته (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ) أي يقبّل، وهو صائم (فَقَالَ) عمر بن أبي سلمة (يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ) سبب قوله هذا أنه ظَنّ أن جواز التقبيل للصائم من خصائص رسول الله ﷺ، وأنه لا حرج عليه فيما يَفْعَل؛ لأنه مغفور له، فأنكر عليه النبيّ ﷺ هذا، وقال: أنا أتقاكم لله تعالى، وأشدّكم له خشيةً، فكيف تظنون بي، أو تُجَوِّزون عليّ ارتكاب منهيّ عنه، ونحوه؟ وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم أن النبيّ ﷺ غَضِب حين قال له هذا القول، وجاء في "الموطأ" فيه: "يُحِلّ الله لرسوله ما شاء"، أفاده النوويّ ﵀ (¬١).