وقال النوويّ ﵀: فيه استعمال المجاز، وأنه لا إنكار على مستعملة. انتهى (¬١).
(قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لِمَ؟ ") أي لأيّ شيء احترقت؟، وفي الرواية الآتية: "فسأله رسول الله ﷺ ما شأنه؟ " (قَالَ) الرجل (وَطِئْتُ) بكسر الطاء، يقال: وَطِئَ يَطَأ وَطْأً، من باب فَهِمَ يَفْهَمُ فَهْمًا، قال في (اللسان: قال سيبويه: أما وَطِئ يَطَأُ، فمثلُ وَرِمَ يَرِمُ، ولكنهم فتحوا يَفْعَلُ، وأصله الكسر. انتهى (¬٢)؛ يعني أن أصل عين مضارع وَطِئ بالكسر، لكنهم فتحوها؛ لأجل حرف الحلق، والمعنى: جامعت (امْرَأَتي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا) وفي الرواية الآتية: "أصبت أهلي" (قَالَ) ﷺ (" تَصَدَّقْ، تَصَدَّق") كذا هنا بالتكرار، وفي الرواية التالية بدونه (قَالَ) الرجل (مَا) نافيةٌ (عِنْدِي شَيْءٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ) وفي الرواية الآتية: "فقال: والله يا نبيّ الله ما لي شيء، وما أقدر عليه، قال: اجلس" (فَجَاءَهُ عَرَقَانِ) تثنية عَرَق بفتحتين، وهو الْمِكتل، وهو الزِّنْبِيل أيضًا، وقد تقدّم في حديث أبي هريرة ﵁: "فأُتي النبيّ ﷺ بعَرَق فيه تمر" بالإفراد، فجمع بعضهم بينهما بتعدّد القصّة، والأحسن ما قاله الحافظ ﵀ أنه كان قدر عرق، لكنه كان في عَرَقين في حال التحميل على الدابة؛ ليكون أسهل في الحمل، فيَحتمل أن الآتي به لَمّا وصل أفرغ أحدهما في الآخر، فمن قال: عَرَقان أراد ابتداء الحال، ومن قال عَرَق أراد ما آل إليه، والله تعالى أعلم.
(فِيهِمَا طَعَامٌ) أي بُرٌّ، وَيحْتَمل أن يراد به مطلق الطعام، قال في "القاموس": الطعام: الْبُرّ، وما يؤكل، جمعه أطعمة. انتهى. وقال في "المصباح": وإذا أَطلَق أهل الحجاز لفظ الطعام عَنَوْا به البرّ خاصّة، وفي الْعُرف اسم لما يُؤكل، وجمعه أَطعمة. انتهى (¬٣).
(فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ) وفي الرواية الآتية: فقال رسول الله ﷺ: "تصدّق بهذا"، وهو لفظ البخاريّ، قال في "الفتح": قوله: "تصدّق بهذا" هكذا وقع مختصرًا، وأورده مسلم، وأبو داود من طريق عمرو بن