قال في "الفتح": قوله: "قال يحيى" هذا تفصيل لكلام عائشة ﵂ من كلام غيرها.
ووقع في رواية مسلم مُدرجًا لم يقل فيه: "قال يحيى"، فصار كأنه من كلام عائشة، أو ممن روى عنها، وكذا أخرجه أبو عوانة من وجه آخر، عن زهير، وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى مدرجًا أيضًا، ولفظه: "وذلك لمكان رسول الله ﷺ ". وأخرجه من طريق ابن جريج، عن يحيى، فَبَيَّن إدراجه، ولفظه: "فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله ﷺ " يحيى يقوله.
وأخرجه أبو داود من طريق مالك، والنسائيّ من طريق يحيى القطان، وسعيد بن منصور، عن ابن شهاب، وسفيان (¬١)، والإسماعيليّ من طريق أبي خالد، كلهم عن يحيى بدون الزيادة.
وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة بدون الزيادة، لكن فيه ما يُشعِر بها، فإنه قال فيه ما معناه: "فما أستطيع قضاءها مع رسول الله ﷺ ".
ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالمعية الزمان؛ أي أن ذلك كان خاصّا بزمانه.
وللترمذيّ، وابن خزيمة من طريق عبد الله البَهِيّ، عن عائشة: "ما قضيت
شيئًا مما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان، حتى قُبِض رسول الله ﷺ ".
ومما يَدُلّ على ضعف الزيادة أنه ﷺ كان يَقْسِم لنسائه، فَيَعْدِل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها، فيُقَبِّل، ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يقال: إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يَأْذَن؛ لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أَذِنَ لها، وكان هو ﷺ يكثر الصوم في شعبان، فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان. انتهى (¬٢).