وقال في "الفتح": فيه: جواز تسمية العِنَب كَرْمًا، وقد ورد النهي عنه، فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ، قال: "لا تُسمُّوا العِنَب كَرْمًا"، وفي رواية: "ويقولون: الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن".
ويُجمَع بينهما بحمل النهي على التنزيه، ويكون ذِكره هنا؛ لبيان الجواز، وهذا كله بناء على أن تفسير المزابنة، من كلام النبيّ ﷺ، وعلى تقدير كونه موقوفًا، فلا حجة على الجواز، فيُحْمَل النهي على حقيقته.
٧ - (ومنها): أنه اختَلَف السلف: هل يُلحق العنب أو غيره بالرُّطَب في العرايا؟ فقيل: لا، وهو قول أهل الظاهر، واختاره بعض الشافعية، منهم المحبّ الطبري. وقيل: يُلحق العنب خاصة، وهو مشهور مذهب الشافعيّ، وقيل: يُلْحَق كل ما يُدَّخَر، وهو قول المالكية، وقيل: يُلْحَق كل ثمرة، وهو منقول عن الشافعيّ، أيضًا، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى.
أفاده في "الفتح" (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم ترجيح القول بعدم إلحاق غير التمر بالتمر؛ لقوة حجته، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٨٧] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ: بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ (¬٢) كَيْلًا، وَبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَبَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ) بن الْفَرَافصة الْعَبْديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٧.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.