عن سؤاله (سَمِعْتُ عَمَّيَّ) بصيغة التثنية، أحدهما ظُهير بن رافع، كما يأتي في رواية أبي النجاشيّ، والآخر قال الكاباذيّ: لم أقف على اسمه، وذَكَر غيره أن اسمه مُظَهَّر - بضمّ الميم، وفتح الظاء، وتشديد الهاء المكسورة، وضبطه عبد الغنيّ، وابن ماكولا، هكذا زعم بعض من صنّف في المبهمات. قال الحافظ: ورأيت في "الصحابة" لأبي القاسم البغويّ، ولأبي عليّ بن السكن من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج: "أن بعض عمومته"، قال سعيد: زعم قتادة أن اسمه مُهَيْر، فذكر الحديث، فهذا أولى أن يُعتمد، وهو بوزن أخيه ظُهير، كلاهما بالتصغير. انتهى (¬١).
وقوله: (وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) أنكر هذا الدمياطي، وقال: إنما شَهِدا أُحُدًا، واعتَمَد على ابن سعد في ذلك، قال الحافظ: ومن أثبت شهودهما أثبتُ ممن نفاه. انتهى (¬٢).
(يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ) أي: أهل القرية (أَن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْض، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُول اللهِ ﷺ أَن الأَرْضَ تُكْرَى، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ الله أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الله ﷺ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا) أي: من النهي (لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ)؛ أي: تورّعًا، واحتياطًا.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٩) - (بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٨] (١٥٤٨) - (وَحَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ويعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ