والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣٧٨) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ ثَابِتٍ) البنانيّ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵄ (نَهَى) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أنهى (رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ) ثابتٌ (فَقَالَ) ابن عمر: (قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ)؛ أي: قال الناس: إنه ﷺ نهى عنه، والمراد بالزعم هنا: القول المحقّق، لا الباطل، بدليل أنه جزم بأنه ﷺ حرّم ذلك، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: هذه الرواية تخالف ما مرّ عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "حَرّم رسول الله ﷺ نبيذ الجرّ" بالجزم، وكذا ما يأتي عن طاوس، قال: قال رجل لابن عمر: أَنَهَى نبيّ ﷺ عن نبيذ الجرّ؟ قال: نعم، فظاهر هذا أنه سمع النهي منه ﷺ، وقد جَمَع بعضهم بين الروايتين بأن ابن عمر أوّلًا نسي سماعه مباشرة، فأخبر السائل بأن الناس أخبروه بنهيه ﷺ عن نبيذ الجرّ، ثم تذكّر بعد ذلك، فأخبر السائل الآخر بأنه ﷺ نهى عنه، والله تعالى أعلم.
(قُلْتُ: أنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟)؛ يعني: هل سمعته منه ﷺ؟ (قَالَ) ابن عمر مرّة ثانيةً (قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ) وفي رواية أحمد، عن ثابت البنانيّ قال: سألت ابن عمر، فقلت: أنُهِي عن نبيذ الجر؟ فقال: قد زعموا ذاك، فقلت: مَن زَعَم ذاك، النبيّ ﷺ؟ قال: زعموا ذاك، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أنت سمعته من النبيّ ﷺ؟ قال: قد زعموا ذاك، قال: فصرفه الله تعالى عني يومئذ، وكان أحدهم إذا سئل، أنت سمعته من النبيّ ﷺ غَضِبَ، ثم هَمَّ بصاحبه (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.