غير مسلم بلفظ "بيعلى"، راجع: "الأدب المفرد" للبخاريّ (١/ ٢٩٠)، و"السنن الكبرى" للبيهقيّ (٩/ ٣٠٦) فهو صحيح رواية، وكذا معنًى، فتأمله بالإمعان، والله تعالى وفي التوفيق.
(وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ) قال الطيبيّ ﵀: أراد أن ينهى نهي تحريم، ثم سكت بعد ذلك رحمةً على الأمة؛ لعموم البلوى، وإيقاع الحرج، قال: فما رُوي أنه نَهَى فمحمول على الإرادة، أو لم يُرد به النهي التحريميّ. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: أراد النبيّ ﷺ أن ينهى عن هذه الأسماء نَهْيَ تحريم، فلم يَنْهَ، وأما النهي الذي هو لكراهة التنزيه فقد نَهَى عنه في الأحاديث الباقية. انتهى.
وقوله: (وَبِنَحْوِ ذَلِكَ)؛ أي: مما هو في معنى هذه الأسماء؛ كنجاح، ونجيح، وسالم، وغانم، وهذا يؤيّد ما سبق من قول سمرة ﵁: "فلا تزيدنّ عليّ"؛ أي: في النقل عن النبيّ ﷺ، لا في الزيادة من حيث المعنى، فنسبة ما زاد على الأربعة المذكورة في حديثه كذبٌ عليه، وأما زيادة النهي في غيرها مما هو في معناها، فلا يُمنع، خلافًا لابن حزم من نُفاة القياس، لقوله هنا: "وبنحو ذلك"، ومما يردّ على ابن حزم صريحًا هذا الحديث، حيث إنه ﷺ أدخل بنحو ذلك كلّ ما كان في معنى الأربعة المذكورة في حديث سمرة ﵁، والخمسة المذكورة في حديث جابر ﵁ هذا، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(ثُمَّ رَأَيْتُهُ) ﷺ (سَكَتَ بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة، ونيّة معناها، ولو نُصب، فقيل: بعدًا، أو جرّ بالكسرة، مضافًا إلى مقدّر؛ أي: بعد هذا القول لجاز، كما أشار إلى ذلك في "الخلاصة":
وَاضْمُمْ بِنَاءً غَيْرًا انْ عَدِمْتَ مَا … لَهُ أُضِيفَ نَاوِيًا مَا عُدِمَا
قَبْلُ كَغَيْرُ بَعْدُ حَسْبُ أَوَّلُ … وَدُونُ وَالْجِهَاتُ أَيْضًا وَعَلُ
وَأَعْرَبُوا نَصْبًا إِذَا مَا ذُكِّرَا … قَبْلًا وَمَا مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذُكِرَا