وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٩٢١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا، صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذكروا في الباب، إلا همامًا، فتقدّم قبل أربعة أبواب.
وقوله: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ … إلخ) قد مرّ غير مرّة أن أصله "بين"، فأشبعت الفتحة، فصارت ألفًا، وأنه ظرف مضاف إلى جملة "أنا نائم"، وقد تدخل عليها "ما"، فيقال: "بينما"، وقوله: "أنا" مبتدأ، و"نائم" خبره، وقوله: "أُتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ" ببناء الفعل للمفعول، وهو جواب "بينا"، وعامل فيه (¬١).
وقال النوويّ ﵀: وفي الرواية الأخرى: "فوضع في يديّ أسوارين" قال أهل اللغة: يقال: سُوار بكسر السين، وضمها، وأُسوار بضم الهمز، ثلاث لغات (¬٢)، ووقع في جميع النسخ في الرواية الثانية: "أسوارين"، فيكون "وَضَعَ" بفتح الواو، والضاد، وفيه ضمير الفاعل؛ أي: وضع الآتي بخزائن الأرض في يديّ أسوارين، فهذا هو الصواب، وضَبَطه بعضهم: "فَوُضِعَ" بضم الواو، وهو ضعيف، لنصب "أسوارين"، وإن كان يتخرج على وجه ضعيف.
وقوله: (يَدَيَّ) هو بتشديد الياء، على التثنية (¬٣).
وقوله: (صَاحِبَ صَنْعَاءَ) هو الأسود الْعَنْسيّ، (وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ") هو مسيلمة الكذّاب، وتمام شرح الحديث تقدّم في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.