(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل الصحابيّ الجليل أبي ذرّ الغِفاريّ ﵁.
٢ - (ومنها): بيان تقدم إسلام أبي ذرّ ﵁، ولكن الظاهر أنه بعد البعث بمدة طويلة؛ لِمَا فيه من الحكاية عن عليّ ﵁ من مخاطبته لأبي ذرّ، وتضيّفه إياه، والأصح أن سنّه حين البعث كان عشر سنين، وقيل: أقل من ذلك، فظهر من ذلك أن إسلام أبي ذرّ بعد البعث بمدة بأكثر من سنتين، بحيث يتهيأ لعليّ ما فعله (¬١).
٣ - (ومنها): بيان ما أنعم الله تعالى على أبي ذرّ ﵁ من هدايته إلى التوحيد، ودين الإسلام، قبل أن يأتي الإسلام، ويعرفه، فكان يصلّي لله تعالى، ويُنكر عبادة الأصنام.
٤ - (ومنها): أن العاقل الموفّق لا يزال يبحث عن الحقّ، ويجتهد في الوصول إليه، ولا يقتصر بما لديه من الهدى، فقد أمر أبو ذرّ أخاه ﵄ بالذهاب إلى مكة، واستبيان الأمر، ثم لمّا لم يُقنعه ما أتى به، سافر بنفسه إليها، حتى وجد طَلِبته، وحصّل بُغيته، وقضى نَهْمته.
٥ - (ومنها): بيان فضل القرآن الكريم، وأنه من عند الله تعالى، فقد شهد له أخو أبي ذرّ ﵁ الشاعر بأنه لا يُشبه كلام الكهّان، ولا قول الشعراء، بل هو من عند الله تعالى، وكان كفّار قريش يعلمون ذلك، ولكنهم معاندون للحقّ، كما وصفهم الله تعالى بذلك، حيث قال: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾ [الأنعام: ٣٣]،
وقال أيضًا: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٣ - ١٤].
٦ - (ومنها): بيان ما كان عليه أبو ذرّ ﵁ من الصلابة في الدين، حيث إنه أظهر ما أمره ﷺ بإخفائه، لكنه قال: "لأخرجنّ بها بين أظهرهم"، فصرخ بها في مجتمعهم، فقاموا عليه بكلّ ما يستطيعون، فلم يتراجع عما عزم عليه.