ومنها: حديث أنس ﵁: "احفظ سرّي، تكن مؤمنًا"، أخرجه أبو يعلى، والخرائطيّ، وفيه عليّ بن زيد، وهو صدوقٌ، كثير الأوهام، وقد أخرج أصله الترمذيّ، وحسّنه، ولكن لم يَسُق هذا المتن، بل ذكر بعض الحديث، ثم قال: وفي الحديث طُول.
ومنها: حديثُ: "إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة، فلا يحل لأحد أن يُفشي على صاحبه ما يَكْرَه"، أخرجه عبد الرزاق، من مرسل أبي بكر بن حزم.
ومنها: ما أخرجه القُضاعيّ في "مسند الشهاب" من حديث عليّ ﵁ مرفوعًا: "المجالس بالأمانة"، وسنده ضعيف، ولأبي داود من حديث جابر ﵁ مثله، وزاد: "إلا ثلاثة مجالس: ما سُفك فيه دم حرام، أو فَرْجٌ حرام، أو اقتُطِع فيه مالٌ بغير حقّ".
ومنها: حديث جابر ﵁ رَفَعه: "إذا حدّث الرجل بالحديث، ثم التَفَتَ فهي أمانة"، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذيّ، وله شاهد من حديث أنس ﵁ عند أبي يعلى، ذَكَره في "الفتح" (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٥٩] (. . .) - (حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، حَدَّثنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْل، حَدَّثنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ، وَلَقَدْ سَأَلتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثّقَفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٠.
٢ - (عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ) هو: محمد بن الفضل السدوسيّ، أبو النعمان البصريّ، لقبه عارمٌ، ثقةٌ ثبتٌ، تغيَّر في آخر عمره، من صغار [٩] (ت ٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في "الحج" ٢٨/ ٣٠١٣.