دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) الظاهر أن الواوات في هذه الرواية تكون بمعنى "ثُمّ" بدليل الروايات الأخرى، والله تعالى أعلم. (وَدَارُ بَني الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ") قال أبو أُسيد ﵁: (وَاللهِ لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا)؛ أي: بهذه الفضيلة (أَحَدًا لآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي)؛ أي: أقاربي، وهم بنو ساعدة، كما يأتي مصرّحًا في الرواية التالية، والله تعالى أعلم.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٠٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ لَسَمِعَ (¬١) أَبَا أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ يَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أُتَّهَمُ (¬٢) أَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَوْ كنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي بَنِي سَاعِدَةَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: خُلِّفْنَا، فَكُنَّا آخِرَ الأَرْبَعِ، أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي، آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ سَهْلٌ، فَقَالَ: أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْلَمُ؟ أَوَ لَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ؟ فَرَجَعَ، وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ، فَحُلَّ عَنْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) أبو زكريّا النيسابورّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام -بمهملة، وزاي- الحزاميّ المدنيّ، لقبه قُصَيّ، ثقةٌ، له غرائب [٧] قال أبو داود: كان قد نزل عسقلان (ع) تقدم في "الطهارة" ٢٦/ ٦٥٣.
٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٠.