(مِنَ الأَعْرَابِ) بفتح الهمزة: أهل البدو من العرب، الواحد أَعْرَابِيّ بالفتح أيضًا، وهو الذي يكون صاحب نُجْعَة، وارتياد للكلإ، وزاد الأزهريّ، فقال: سواء كان من العرب، أو من مواليهم، فمن نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَن بِظَعْنهم، فهم أَعْرَابٌ، ومن نزل بلاد الرِّيف، واستوطن المدُن، والقرى العربية وغيرها، ممن ينتمي إلى العرب، فهم عَرَبٌ، وإن لم يكونوا فصحاء، ويقال: سُمُّوا عَربًا؛ لأن البلاد التي سكنوها تُسَمَّى العَرَبَاتَ، ويقال: العَرَبُ العَارِبَةُ: هم الذين تكلموا بلسان يَعْرُب بن قَحْطان، وهو اللسان القديم، والعَرَبُ المُسْتَعْرِبَةُ: هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصلاة والسلام- وهي لغات الحجاز، وما والاها، والعُرْبُ، وزانُ قُفْل لغة في العَرَب، ويُجمع العَرَبُ على أَعْرُبٍ، مثلُ زَمَن وأَزْمُن، وعلى عُرُبٍ بضمتين، مثل أَسَد وأسُد، قاله الفيوميّ ﵀ (¬١).
وتقدّم حديث جرير ﵁ هذا في "كتاب الزكاة" مطوّلًا، وأوله: "كنّا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ، فجاء قوم عُراةٌ، مُجتابي النِّمار، أو العباء، متقلّدي السوف، عامّتهم من مضر، بل كلّهم من مضر، فتمعّر وجه رسول الله ﷺ … " الحديث.
(إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَلَيْهِمُ الصُّوفُ) جملة في محل نصب على الحال من "ناس"، أو صفة بعد صفة، (فَرَأَى) ﷺ (سُوءَ حَالِهِمْ، قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَة)؛ أي: احتياج إلى المساعدة، (فَحَثَّ)؛ أي: حرّض ﷺ (النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ)؛ أي: على أن يتصدّقوا عليهم، (فَأَبْطَؤُوا)؛ أي: تأخّر الناس (عَنْهُ)؛ أي: عن تنفيذ ما أمرهم به، (حَتَّى رُئِيَ) بالبناء للمفعول، (ذَلِكَ)؛ أي: كراهة إبطائهم (فِي وَجْهِهِ) ﷺ. (قَالَ) جرير ﵁: (ثُمَّ) بعد إبطائهم، ورؤية كراهة ذلك في وجه النبيّ ﷺ، (إِن رَجُلًا) بكسر "إنّ" لوقوعها في الابتداء، ولم يُسمَّ هذا الرجل، كما سبق في "الزكاة". (مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ) بضمّ الصاد المهملة، وتشديد الراء: وعاء الدراهم، والدنانير، جمعها صُرَرٌ، مثل غرفة وغُرَف، وقوله: (مِنْ وَرِقٍ) بيان لـ "صُرّة"، و"الورق" بفتح الواو، وكسر الراء، وتسكّن