للتخفيف: النُّقرة المضروبة، ومنهم يقول: النقرة مضروبة كانت، أو غير مضروبة، وقال الفارابيّ: الورق: المال من الدراهم، ويُجمع على أوراق (¬١).
(ثُمَّ جَاءَ آخَرُ) لا يُعرف، (ثُمَّ تَتَابَعُوا)؛ أي: تبع بعضهم بعضًا في المجيء بشيء من المال، (حَتَّى عُرِفَ) بالبناء للمفعول، (السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ) ﷺ، وفي الرواية السابقة: "حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلّل كأنه مُذْهَبَةٌ". (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) حينما رأى ذلك: ("مَنْ سَنَ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً)؛ أي: من أتى بطريقة مرضيّة، يُقتدى به فيها، (فَعُمِلَ بِهَا) بالبناء للمفعول؛ أي: عمل الناس بتلك السُّنَّة (بَعْدَهُ)؛ أي: بعد إتيانه بها، سواء كان في حياته، أو بعد مماته، (كُتِبَ لَهُ) بالبناء للمفعول، (مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ) بفتح، فكسر، (بِهَا) وقوله: (وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) "لا" نافية، و"ينقص" بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من باب نصر، والجارّ والمجرور متعلّق به، و"شيء" مرفوع على الفاعليّة؛ لأن "ينقُص" هنا لازم، وهو مما يُستعمل لازمًا، ومتعدّيًا، يقال: نَقَصَ نَقْصًا، من باب قَتَلَ، ونُقْصَانًا، وانْتَقَصَ: ذهب منه شيءٌ بعد تمامه، ونَقَصْتُهُ، يتعدَّى، ولا يتعدَّى، هذه اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن في قوله: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١]، و ﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]، وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة، والتضعيف، ولم يأت في كلام فصيح، ويتعدى أيضًا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نَقَصْتُ زيدًا حقَّه، وانْتَقَصْتُهُ مثله، قاله الفيوميّ ﵀ (¬٢).
وفي رواية النسائيّ: بنصب "شيئًا"، فيكون من المتعديّ، والله تعالى أعلم. (وَمَنْ سَن فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيئَةً)؛ أي: من فعل فعلًا قبيحًا، والسُّنَّة السيّئة هي الطريقة المذمومة، وهي التي تُبتدع بعد تمام الدين على أنها منه، وهي الْمَعنيّة بقوله ﷺ: "كل بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار"، (فَعُمِلَ) بالبناء للمفعول، (بِهَا بَعْدَهُ)؛ أي: فاقتدى الناس به في تلك السُّنَّة السيّئة، (كُتِبَ) بالبناء للمفعول، (عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ) بكسر، فسكون؛ أي: إثم (مَنْ عَمِلَ) بفتح، فكسر، (بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ") بالرفع على الفاعليّة،