أَتَاهُمْ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ، فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، أَليْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا"، فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا، وَأَنَّى يُجِيبُوا (¬١)، وَقَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا"، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ، فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ) بن الأسود القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ويقال له: هُدْبة -بضم أوله، وسكون الدال، بعدها موحّدة-، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائي بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع وثلاثين ومائتين (خ م د) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥١.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) البصريّ، تقدّم قبل باب.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٤٣٨٧) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، وفيه ثابت لزم أنسًا أربعين سنة، وفيه أنس ﵁ من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ هذا صريح في كون الحديث من مسند أنس ﵁، ورواية سعيد بن أبي عروبة التالية صريحة في كون أنس رواه عن أبي طلحة ﵁، ورجّح الحافظ في "الفتح" رواية سعيد بذكر أبي طلحة، وقال: ورواية سعيد أَولى، فتنبّه. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا)؛ أي: ثلاث ليال، (ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ)؛ أي: البئر التي قُذفوا فيها، وفي رواية