[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، إلَّا أبا إدريس، فشاميّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃، ذو مناقب جمّة، فهو من السابقين الأولين، وصحّ في هذا الحديث عنه أن رسول الله ﷺ أخبره بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابيّ أيضًا استُشهد ﵁ بأُحُد.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ (أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ) عائذ الله بن عبد الله (الْخَوْلَانِيُّ) - بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الواو -: نسبة إلى خلان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن يشجب بن عَريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهي قبيلة نزلت الشام، قاله في "اللباب" (¬١). (كَانَ يَقُولُ: قَالَ حُذيْفةُ بْنُ الْيَمَانِ) ﵄: (وَاللهِ إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في جواب القسم، كما قال في "الخلاصة":
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ "إِنَّ" لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
(لأَعْلَمُ النَّاسِ)؛ أي: لأكثرهم علمًا (بِكُلِّ فِتْنَةٍ)؛ أي: بليّة، (هِيَ كَائِنَةٌ)؛ أي: حاصلة وواقعة (فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ)؛ أي: القيامة، (وَمَا بِي) "ما" نافية؛ أي: ليس لي سبيل إلى علم ذلك (إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ)؛ أي: إلَّا كون رسول الله ﷺ (أَسَرَّ إِلَيَّ)؛ أي: عَلّمني سرًّا من غيري (فِي ذَلِكَ)؛ أي: المذكور من الفتن، (شَيْئًا) التنوين للتكثير، والتعظيم؛ أي: علمًا كثيرًا عظيمًا، وقوله: (لَمْ يُحَدِّثُهُ غَيْرِي) تأكيد لمعنى قوله: "سرًّا"، وقال في "المشارق": قوله: "وما بي إلَّا أن يكون رسول الله ﷺ " كذا في الأصول كلها، قال الوقشيّ: الوجه حذف "إلَّا"، وبه يستقلّ الكلام، قال القاضي ﵀: هو مساق الحديث"، وما يدلّ عليه مقتضاه؛ أي: ما اختصّ علم ذلك بي؛ لأن النبِيّ ﷺ أَسرّ جميعه إليّ، ولكن لمّا ذكره من أن النبيّ ﷺ قال، وهو في