وتبارك الله: تقدّس، وتَنَزّه، صفةٌ خاصّةٌ بالله تعالى، وتبارك بالشيء: تفاءل به. انتهى (¬١).
وخَصَّ الصبيان بهذه الدعوة؛ لمناسبتها لأحوالهم، حيث إنهم في أول الأمر قابلون للزيادة، من حيث الجسم، والعقل، والحياة، وغير ذلك، والله تعالى أعلم.
(وَيُحَنِّكُهُمْ) بتشديد النون، من التحنيك، قال النوويّ ﵀: قال أهل اللغة: التحنيك: أن يَمْضَغَ التمر، أو نحوه، ثم يَدْلُك به حَنَكَ الصغير، وفيه لغتان مشهورتان: حَنَكَهُ، وحَنَّكَهُ بالتخفيف والتشديد، والرواية هنا "فَيُحَنِّكُهم" بالتشديد، وهي أشهر اللغتين. انتهى (¬٢).
وقال المجد ﵀: الْحَنَك محرّكَةً: باطن أعلى الفم من داخل، أو الأسفل من طرف مُقَدَّم اللَّحْيَيْن، جمعه أَحْنَاك. انتهى (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: الْحَنَك من الإنسان وغيره مذكّرٌ، وجمعه أَحْناك، مثلُ سَبَب وأَسباب، حنكتُ الصبيَّ تحنيكًا: إذا مَضَغْتَ تمرًا ونحوه، ودَلَكت به حَنَكَهُ، وحَنَكْتهُ حَنْكًا، من بأبي ضرب وقَتَلَ كذلك، فهو مُحَنَّكٌ من المشدّد، ومَحْنُوكٌ من المخفّف (¬٤).
(فَأُتِيَ) بالبناء للمفعول، أي جيء إلى النبيّ ﷺ (بِصَبِيٍّ) قال الحافظ ﵀: يظهر لي أن المراد به ابنُ أم قيس المذكور بعده، ويحتمل أن يكون الحسن بن عليّ، أو الحسين ﵃، فقد رَوَى الطبرانيّ في "الأوسط" من حديث أم سلمة ﵂ بإسناد حسن، قالت: "بال الحسن، أو الحسين على بطن رسول الله ﷺ، فتركه حتى قَضَى بوله، ثم دعا بماء، فصبَّه عليه"، ولأحمد عن أبي ليلى نحوه، ورواه الطحاويّ من طريقه، قال: "فجيء بالحسن"، ولم يتردد، وكذا للطبرانيّ عن أبي أُمامة.
قال: وإنما رجحت أنه غيره؛ لأن عند البخاريّ في "كتاب العقيقة" من