وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "فلا يقربنا، ولا يصلّي معنا" يدلّ على أن مُجتمَع الناس حيث كان لصلاة، أو غيرها، كمجالس العلم والولائم، وما أشبهها لا يقربها مَن أكل الثوم وما في معناه، مما له رائحة كريهة، تؤذي الناس، ولذلك جَمَعَ بين الثوم والبصل والكرّاث في حديث جابر ﵁. انتهى (¬١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٢٥٤] (٥٦٢)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٨٥٦) و"المغازي" (٥٤٥١)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٣٩٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٨٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٢٩٧ و ١٣١٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٢٢٨)، و (الطبرانيّ) في "الصغير" (٢/ ٣٥)، و (الطحاويّ) (٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ١٠٧)، وفوائده تقدّمت قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٥٥] (٥٦٣) - (وَحَدَّثَنِي (¬٢) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، وَلَا يُؤْذِيَنَّا (¬٣) بِرِيحِ الثُّومِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، ثقة حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.