حاصل كلام الدارقطنيّ ﵀ (¬١).
فقد تبيّن من هذا أن الدارقطنيّ ﵀ يرى صحّة الحديث عن الطريقين، وأن الرفع الذي اختاره المصنّف صحيح.
ومما يؤيّد هذا أيضًا أن الحديث روي عن عمّار أيضًا مرفوعًا، من وجه آخر، فقد أخرجه أبو داود بسند صحيح إلى أبي راشد، عن عمار بن ياسر قال: أمرنا رسول الله ﷺ باقصار الْخُطَب.
وأبو راشد وثّقه ابن حبّان، وقال الذهبيّ في "الميزان": لا يُعرف، فمثله يصلح للاعتبار.
ومما يشهد للحديث أيضًا ما تقدّم من حديث جابر بن سمرة ﵄، قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ، فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.
ويشهد للجزء الأخير حديث ابن عمر فقال: جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي ﷺ: "إن من البيان لسحرًا"، رواه البخاريّ.
فقد تبيّن بهذا أن حديث عمّار ﵁ هذا صحيح مرفوعًا، كما أراده المصنّف ﵀، كما أنه صحّ أيضًا موقوفًا على ابن مسعود ﵁، فقد أخرجه البيهقيّ ﵀ في "السنن الكبرى"، بإسناد صحيح، عن الثوريّ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحبيل، قال: قال عبد الله: "إن طُول الصلاة، وقِصَر الخطبة مَئِنّة من فقه الرجل".
وأخرجه أيضًا بإسناد صحيح عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "أطيلوا هذه الصلاة، وأقصروا هذه الخطبة" -يعني: صلاة الجمعة- انتهى) (¬٢).
والحاصل أن الحديث صحيح، مرفوعًا موقوفًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب.