الدحداح أنزل الله ﷿ على النبي ﷺ آية محكمة فيها شفاء [للصدور] (¬١)، يبلغ بها صاحبها دنياه وآخرته ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] فَأَقْبَل أبو الدحداح إلى النبي ﷺ فقال له: فِدَاكَ أبي وأمي يا رسول الله، أنزل الله عليك هذه الآية ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]؟ قال: «نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ». قال: يا رسول الله، يَسأل الناسَ القرض وهو عن القرض غني؟! قال: «يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ». قال: يا رسول الله، فإنْ أَقرضْتُ الله ﷿ قَرْضًا تَضْمَنْ لي الجنة؟ قال: «نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ». قال: وزوجتي؟ قال: وزوجتك. قال: وصبياني؛ فإن الله واسع كريم؟ قال: «وَالصِّبْيَانُ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ». قال: يا رسول الله، فإنِّي أُشهِدك أنِّي قد جعلت حائطَيَّ لله سبحانه قرضًا. قال: «يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، إِنَّا لَمْ نسألك كِلَيْهِمَا، فَاجْعَلْ أَحَدَهُمَا للهِ، وَيَكُونُ الْآخَرُ مَعِيشَةً لَكَ وَلِعِيَالِكَ». قال: يا رسول الله، فإنِّي أُشهِدك أنِّي قد جعلْتُ خَيْرَهُما لله. فقال: «يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، إِذًا يُجْزِيكَ اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ». قال: فانطلق أبو الدحداح (¬٢) يقول:
[ .......... ] (¬٣) هَدَاكِ الْهَادِي … إِلَى [سَبِيلِ] (¬٤) الْخَيْرِ وَالرَّشَادِ
بِينِي مِنْ الْحَائِطِ الَّذِي بِالْوَادِي … [فَقَدْ] (¬٥) مَضَى قَرْضًا إِلَى التَّنَادِ
أَقْرَضْتُهُ اللهَ عَلَى اعْتِمَادِي … طَوْعًا بِلَا مَنٍّ وَلَا ارْتِدَادِ
إِلَّا رَجَاءَ التَّضْعِيفِ فِي الْمَعَادِ … فَوَدِّعِي الْحَائِطَ وَدَاعَ الغَادِ
وَارْتَحِلِي بِالْفَضْلِ وَالْأَوْلَادِ … وَاسْتَبِقِى هُدِيتِ لِلْرَشَادِ