عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "لن يلج الدرجات من تكهن [¬١] أو استقسم أو رجع من سفر طائرًا".
وقال مجاهد (¬٨٣) في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ قال: هي سهام العرب، وكعاب فارس والروم، كانوا يتقامرون بها [¬٢].
وهذا الذي ذكر عن مجاهد في الأزلام أنها موضوعة للقمار - فيه نظر، اللهم إلا أن يقال: إِنهم كانوا يستعملونها في الاستخارة تارة، وفي القمار أخرى، والله أعلم. فإن الله سبحانه قد فرق [بين هذه] [¬٣] وبين القمار، وهو الميسر فقال في آخر السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ وهكذا قال هاهنا: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [أي: تعاطيه] [¬٤] فسق [¬٥] وغي وضلال وجهالة وشرك. وقد أمر الله المؤمنين إِذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه، بأن يعبدوه، ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه، كما رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال (¬٨٤): كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة [¬٦] [في