وقال ابن جرير (¬٦٥٧): حدثنا هناد، حدثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أبي موسى: أنه حلف على يمين فكسا ثوبين من معقدة البحرين.
وقال ابن مردويه (¬٦٥٨): حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن المعلي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عثمان، عن أبي عياض، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال: "عباءة لكل مسكين". حديث غريب.
وقوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أخذ أبو حنيفة إطلاقها، فقال: تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة. وقال الشافعي وآخرون: لابد أن تكون مؤمنة، وأخذ تقييدها بالإِيمان من كفارة القتل، لاتحاد الموجب وإن اختلف السبب، ولحديث [¬١] معاوية بن الحكم السلمي الذي هو في موطأ مالك ومسند الشافعي وصحيح مسلم أنه ذكر أن عليه عتق رقبة وجاء معه بجارية سوداء، فقال لها رسول الله ﷺ: "أين الله؟ ". قالت: في السماء. قال: "من أنا؟ ". قالت: أنت رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". الحديث بطوله (¬٦٥٩).
فهذه خصال ثلاث في كفارة اليمين، أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإِجماع، وقد بدأ بالأسهل فالأسهل، فالإِطعام [أسهل و] [¬٢] أيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فرقى [¬٣] فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث، كفر بصيام ثلاثة أيام، كما [قال تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ " [¬٤].