ومنها حديث: "ذَكَرْتُ ضَعْفَ ابْنَتِي (زينب ﵂) وَشِدَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فَأُتِيتُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ خُفِّفَ عَنْهَا، وَلَقَدْ ضُغِطَتْ ضَغْطَةً سَمِعَ صَوتهَا مَا بَين الْخَافِقين" (١).
ومنها حديث: "يُضْغَطُ المُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ، وَيُمْلَأُ عَلَى الْكَافِرِ نَارًا" (٢).
هل ضغطة القبر على المؤمن كضمّة الأمّ الشَّفِيقَةِ؟
اشتهر عند كثير من الخلق أنَّ ضمَّة القبر على المؤمن تكون برفق كضمَّة الأُمِّ الشَّفِيقَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا وَلَدُهَا؛ وذلك لما رواه البيهقيّ بسند فيه ضعيفان، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: "يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ مُنْذُ يَوْمِ حَدَّثْتَنِي بِصَوْتِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَيْسَ يَنْفَعُنِي شَيْءٌ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَصْوَاتَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي أَسْمَاعِ المُؤْمِنِينَ كَالْإِثْمِدِ فِي الْعَيْنِ وَإِنَّ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ عَلَى المُؤْمِنِ كَالْأُمِّ الشَّفِيقَةِ يَشْكُو إِلَيْهَا ابْنُهَا الصُّدَاعَ؛ فَتَغْمِزُ رَأْسَهُ غَمْزًا رَفِيقًا، وَلَكِنْ يَا عَائِشَةُ وَيْلٌ لِلشَّاكِّينَ فِي الله، كَيْفَ يُضْغَطُونَ فِي