وأصل الحديث في "الصَّحيحين" دون ذكر الجنب من حديث أبي طلحة، "لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ" (١). ويشهد لقوله "ولا جنب" ما روى أبو داود عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: جِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ (٢)، وَالْجُنُبُ، إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ" (٣) والحسن بن أبي الحسن (البصري) لم يسمع من عمّار.
وما أخرجه البزّار بإسناد صحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: ... "ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: الْجُنُبُ وَالسَّكْرَانُ وَالمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ" (٤).
ولعلّ المراد بالجنب الّذي يتهاون في رفع الجنابة عادة، فيترك الاغتسال ويقضي أغلب وقته جنبًا، وإلّا فقد صَحَّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان ينام وهو جنب، عنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ" (٥). ولذلك يجوز نَوْم الْجُنُبِ، ويستحبّ لَهُ الْوُضُوء