إِن الذي أتى على ذكره الإمام النووي في أمر السعي في العمرة هو من البراهين التي استدل بها جمهور العلماء على أن السعي ركن، إذ كيف يكون ركناً من أركان العمرة ثم لا يكون كذلك في الحج مع مراعاة أنه لاتختلف الشروط والأركان بين الحج والعمرة فهي سواء بسواء بدليل أن حديث ابن عمر السابق لم يقيد بل أطلق الحكم دون تقييد منه بحج أو عمرة فدل على أن الشأن فيهما واحد، وأن السعي ركن من أركان الحج مثل ما هو ركن من أركان العمرة.
ومن الأدلة على فرضية السعي وركنيته قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] وقول رسول الله ﷺ: "اسْعَوْا فإن الله كتب عليكم السعي" (٢). فالآية والحديث استدل بهما جمهور العلماء على أن السعي بين الصفا والمروة فرض وركن لاسيما وأن الحديث الشريف أطل علينا بلفظه "كتب" وهي الكلمة التي فهم منها العلماء جميعاً وجوب الصيام في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]