ولما رواه الإمام مسلم في صحيحه قال: حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: قلت لها: إني لأظن رجلاً لو لم يطف بين الصفا والمروة ما ضرّه! قالت: لم؟ قلت: ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية فقالت: ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ولو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وهل تدري فيما كان ذاك؟ إنما ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية قالت فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) إلى آخرها قالت: "فطافوا" (٣)
لكنّ الآية الكريمة وإن لم تصرح بفريضة السعي إلّا أنها لم تصرح بنفي ذلك أيضاً ولهذا قال الإمام النووي في معرض ثنائه على السيدة عائشة بسبب استشهادها واستنباطها بالآية الشريفة:
"قال العلماء: هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ؛