وإنه يشرب منها جالساً ولا يعارضه شربه منها قائماً؛ لأنه كان لازدحام الناس (١).
كما يسن أن يصب من ماء زمزم على رأسه. قال العلامة ابن حجر: "ويسن أن يصب على رأسه منها، ويغسل وجهه وصدره، قاله الماوردي" (٢).
دليل ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من أنه ﷺ رمل ثلاثة أطواف، من الحجر إلى الحجر وصلى ركعتين، ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم، فشرب منها، وصب على رأسه، ثم رجع فاستلم الركنَ، ثم رجع إلى الصفا، فقال: أبدأ بما بدأ الله به (٣). قال في الموسوعة الحديثية على مسند الإمام أحمد: إسناده صحيح على شرط مسلم.
ومن السنة استحباب الوضوء بماء زمزم. نقل العلامة الزركشي عن الإمام أحمد حديثاً في هذا فقال: وقد روى هوفي مسنده عن علي في حديث له: ثم أفاض رسول الله ﷺ فدعا بسَجل (٤) من ماء زمزم، فشرب منه، وتوضأ (٥).
هذا وقد نقل الباحث سائد السمان عن المذاهب الأربعة في حكم الوضوء بزمزم التردد بين الجواز والاستحباب، وذلك في الكلام التالي:
"وقد نص على استحباب الوضوء من زمزم المالكية، وابن الزاغوني من الحنابلة،