الوصف الثاني التقدير: فإن قلنا الكفارة على التقدير فنعني بهذا أن الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيباً أو تخييراً، لا نريد على ذلك ولا ننقص.
ففي المثال السابق في ترك أمرٍ واجب من واجبات الحج تقع الكفارة على الترتيب والتقدير؛ لأن الشاة قدّرها ربّ العزة، فهي تقديرية؛ ثم لأنه جعلها في المقام الأول لا تترك إلى الصيام إلّا عند العجز فهي ترتيبية.
وصف التقدير يقابله التعديل، فإن قلنا الكفارة، على التعديل. فنعني به، أنه أمر يرجه فيه إلى تقويم العدول أصحاب الثقة والخبرة يعدّلونه ويحددون قيمته.
مثاله الإحصار فكفارته على الترتيب والتعديل فمن أحصر، بأن منعه عدو من إتمام النسك وهو محرم وجب في حقه شاة أولاً على الترتيب لا يصار إلى غيرها إلّا بالعجز، فإن لم يستطع انتقل إلى التعديل وهو إطعام بقيمة الشاة، فهو بحاجة إلى غيره لتقويم كم تساوي الشاة؟ وكم يشتري طعاماً بثمنها ليوزعه على الفقراء.
إذا علمت هذا بدأت معك في دراسة دماء الكفارات، وما يقوم مقامها، مبيناً أنها محصورة في خمسة أقسام:
القسم الأول: مثاله ما سرده لنا الإمام العمريطي في الأبيات السابقة وهو الدم المرتب المقدّر وهو الواقع كفارة على ترك الواجب من الواجبات التي سبق ذكرها (١) والتي نقلها لنا مجتمعة العلامة الشافعي إبراهيم الباجوري فيما نظمه ابن