بعد أن تكتمل حلقة التحلل بخطواتها الثلاث لنا أن نسال:
هل يقضي المحصر في عام قابل، ما منع من أدائه اليوم؟
الأصل في هذه المسألة أنه لا قضاء على المحصر في حج أو عمرةِ التطوع إن تحلل في الإحصار العام أو الخاص، لأن النبي ﷺ أُحصر وأصحابه يوم الحديبية، وقد بلغوا ألفاً وأربعمائة نفس، ثم لم يعتمر منهم في العام التالي إلّا نفر يسير.
كما أن المصطفى صلوات الله عليه لم يأمرْ أحداً من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئاً ولا حفظ عنه ذلك بوجه من الوجوه، ولا قال في العام المقبل الذي أدى فيه عمرته:
إن عمرتي هذه قضاء عن العمرة التي حُصِرْت فيها، ولم يُنْقل ذلك عنه.
أما عن سبب تسمية العمرة هذه بعمرة القضاء فليس لأنها وقعت على جهة القضاء؛ لأن تسميتها الأخرى هي عمرة القضيَّة، وهما سواء، وما ذلك إلّا لأن رسول الله ﷺ قاضى قريشاً وصالحهم في ذلك العام على الرجوع عن البيت وقصده من قابل (١).