قال الله ﵎ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية (¬١).
كان قوم يستغفرون لآبائهم الذين توفوا في الجاهلية، ويحتجون بقول إبراهيم لأبيه: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ (¬٢) فكان يستغفر له (¬٣)، وذهب عنهم قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (¬٤) يعني ترك الاستغفار، وقوله في هذه الآية أيضا: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (¬٥) وليس يتبين ذلك إلا بعد الموت، وإنما أيس إبراهيم ﵇ لما مات أبوه، فيجوز للإنسان أن يدعو لأبويه الكافرين ماداما باقيين، يرجو من الله أن يتوب عليهما ويرزقهما الإسلام، فإذا ماتا على كفرهما حرم ذلك عليه؛ لأن الآية فيمن مات على كفره.