وقال سبحانه: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (¬١) وقال ﵎: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ (¬٢) وهذا غاية الوعيد والنهي والزجر.
وقد روي أن عمر حلف على أنس أن يكاتب سيرين (¬٣)، وهذا من عمر على وجه النظر لأنس، والرغبة له في الخير، ولو كان يراه واجبا لألزمه وحكم به عليه، ولم يحلف عليه، وإنما يمينه فعل الوالد ونظره لولده، لا على وجه الإجبار، فعمر ﵀ للناس جميعا كالأب الشفيق، ولو كان أنس يعلم أن ذلك واجبا (¬٤) عليه لما امتنع منه، وإنما أُمر بذلك على وجه الندب، ورُدّ إلى علم السادة، فقيل: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (¬٥) يعني أداء وأمانة، فلا مدخل للحاكم في ذلك، وما ليس للحكام فيه مدخل فيما يتنازع الناس فيه، فليس بواجب، وإذا لم يجب ارتفع التنازع.
وقد حكي عن الشافعي أنه قال في المملوك يسأل سيده المكاتبة: أن ذلك لا يجب على السيد (¬٦)، وأنه إذا كاتبه وجب أن يُجْبر السيدُ على أن يضع عنه مما عقد