¬يرى المؤلف أن أحرف الجر ينوب بعضها عن بعض (¬١)، وقد أشار إلى هذا عند قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (¬٢) قال: " في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ يعود لما حرم، كما قيل: العائد في هبته، وهو: الراجع إليها يتملكها، تقول العرب: رجعت في قولي ورجعت عنه، وحروف الإضافة قد تُبدل بعضها من بعض، كقوله: نزلت به، ونزلت عليه، قال الله ﷿: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (¬٣) وقال ﷿: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ (¬٤) فقال في موضع: ﴿فِيهَا﴾ وقال في موضع آخر: ﴿وَعَلَيْهَا﴾ وقال: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (¬٥) أي على جذوع النخل، وقال سبحانه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (¬٦) أي بأمر الله، وقال: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ (¬٧) أي عليه، فمعنى ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ إلى الغشيان" (¬٨).
٤. أشار المؤلف عند كلامه عن معنى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (¬٩) إلى أن من طريقة القرآن الكريم تسمية القول فعلا والفعل قولا، قال: " وقد سمى الله الفعل قولا فبذلك يكون ﴿يَعُودُونَ﴾ يريدون الوطء، ومخالفة ما منعوا أنفسهم منه، قال سبحانه ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ (¬١٠) يعني الكفر والمعاصي، فسماها قولا" (¬١١).
٥. من الأساليب اللغوية التي ذكرها المؤلف واستدل عليها من القرآن ما أشار إليه بقوله: " وقوله: ﴿لَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (¬١٢) مثل قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (¬١٣) لا يقتل بعضكم بعضا" (¬١٤).