سئل: أي الناس أعلم؟ قال: أنا، فعتب الله عليه العتب: أدنى الغضب" (¬١). وهذا إثبات لهذه الصفة بمعناها وهو أدنى الغضب.
والمازري ذكر هذه الصفة لكنه أوَّلها على منهجه في ذلك حيث قال: "قوله: "عتب الله عليه" فيشبه أن يراد به أنه لم يرض قوله شرعًا ودينًا وأما العتب بمعنى الموجدة وتغير النفس فلا يجوز على الله سبحانه" (¬٢).
وهذا عتب المخلوق وأما الخالق سبحانه فلا يشبه بخلقه إنما يثبت له من الصفات ما جاءت به النصوص دون تشبيه كما هو مذهب السلف.
صفة الملل:
وقد جاء وصف الله تعالى بهذا في الحديث الصحيح الذي قال فيه ﷺ: "عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل حتى تملوا" (¬٣).
قال القرطبي عند شرحه لهذا الحديث: "ظاهره محال على الله تعالى، فإن الملال: فتور عن تعب وألم عن مشقة وكل ذلك على الله تعالى محال، وإنما أطلق هنا على الله تعالى على جهة المقابلة اللفظية مجازًا، كما قال: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (¬٤) و ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ (¬٥) ووجه مجازه: أنه تعالى لما كان يقطع ثواب عمل من ملَّ