ومن طريق ابن أبي مريم قال: أخبرني حميد أنه سمع أنسا- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: آخر صلاة صلاها النبي مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-.
كذا قاله محمد بن جعفر بن أبي كثير ورواه سليمان بن بلال، عن حميد عن ثابت البناني، حدثه عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكذلك قاله يحيى بن أيوب عن حميد، عن ثابت قال: حدثه عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن رسول اللَّه ﷺ صلى خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: ادع لي أسامة بن زيد فجاء، فاسند ظهره إلى نحره، فكانت آخر صلاة صلاها.
قال البيهقي وفي هذه دلالة على أن هذه الصلاة التي صلاها خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- كانت صلاة الصبح فإنّها أخر صلاة صلاها، وهي التي دعا أسامه بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه- حين فرغ منها فأوصاه في مسيره بما ذكره أهل المغازي.
قال: فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم أن النبي ﷺ خلفه في تلك الأيام التي كان يصلى بالناس مرة وصلى أبو بكر خلفه مرة، وعلى هذا حملها الشافعيّ رحمه اللَّه تعالى.
وفي مغازي موسى بن عقبة وغيره، بيان الصلاة التي صلاها رسول اللَّه ﷺ بعضها خلف أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهي صلاة الصبح، من يوم الاثنين.