نعم فأخذته من الّذي كان معه وسرحته إلى أبي فمضغته، ثم أعطيته إياه فاستن به. قد كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول ما قبض اللَّه تعالى نبيا قط يخبر مع الّذي كان أمره.
قالت: [ (١) ] فوجدت رسول اللَّه ﷺ يتفل في حجري وعلى صدري وسقط السواك من يده، وسمعته يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة،
فعلمت أنه كان يحدثنا، وأن اللَّه تعالى فضله بإعادة الخيار عليه، قالت: فذهبت انظر في وجهه فإذا قد علاه صفار، وإذا بصره شاخص، وقبضه اللَّه ﷿ إليه، وتصالح أهل البيت.
وخرج البخاريّ [ (٢) ] من حديث عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال:
أخبرني ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبره أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- كانت تقول: إن رسول اللَّه ﷺ كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء- يشك عمر- فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده ﷺ. ذكره في الرقاق [ (٣) ] في باب سكرات الموت.
خرج البيهقي من طريق عبد اللَّه بن الحكم وشعيب بن الليث، عن الليث عن يزيد بن الهاد عن موسي بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللَّهمّ أعنّي على سكرة الموت [ (٤) ] .