"وَهُوَ لِلْحُصَيْنِ بن الحُمَامِ (¬١) قَالَهُ فِي حَرْبِ صِفِّينَ (¬٢)، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَّةَ لَمَّا رَأَى أَمْرَ عَلِيٍّ ﵁ يَقْوَى وَأَمْرُهُ يَضْعُفُ، شَاوَرَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ (¬٣) فَقَالَ: مُرِ النَّاسِ بِرَفْعِ المَصَاحِفِ، فَأَمَرَ بِخَمْسٍ مِائَةِ مُصْحَفِ فَرُفِعَتْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ كُفُّوا عَنِ القِتَالِ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: إِنَّ هَذِهِ خَدِيعَةٌ فَسَلُوهُمْ مَا شَأْنُ هَذِهِ المَصَاحِفِ، فَقَالَ مُعَاوِيَّةُ: نَجْعَلُ القُرْآنَ حَكَمًا بَيْنَنَا وَنَثُوبُ إِلَى السَّلْم، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَحْكِيمِ الحَكَمَيْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ (¬٤)، وَخُرُوجِ الخَوَارِجِ (¬٥) عَلَى عَلِيٍّ ﵁، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: (طويل)
وَأَيَّامَ صِفِّينَ لَوْ جِئْتَنَا … رَأَيْتَ المَنِيَّةَ حَرْبًا شَمِيطًا (¬٦)
فَعَاذَ الجَزُوعُ بِرَفْعِ الكِتَابِ … وَنَادَى إِلَى الصُّلْحِ حُكْمًا وَسِيطًا" (¬٧)