وَقَوْلُهُ: "عَلَى عَدَسْ" كَلَامٌ فِيهِ مَجَازٌ، لأَنَّ الْبِزَّةَ لَا تُحْمَلُ عَلَى الزَّجْرِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بَغْلَةً فَسَمَّاهَا بِزَجْرِهَا، كَمَا قَالَ الآخَرُ:
وَلَوْ تَرَى إِذْ جِئْتَنِي مِنْ طَاقِ … وَلِمَّتِي مِثْلُ جَنَاحِ غَاقِ (¬١)
يُرِيدُ: الْغُرَابَ. وَ "غَاقِ": حِكَايَةُ صَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ:
عَلَى الَّتِي بَيْنَ الْحِمَارِ وَالْفَرَسْ (¬٢)
الْفَرَسُ: يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ، وَأَرَادَ هُنَا الأُنْثَى، أَرَادَ أَنَّهَا تَنَاسَلَتْ بَيْنَهُمَا. وَأَبْدَلَ الَّتِي مِنْ "عَدَسْ" بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (¬٣) " (¬٤).
"وَالْبَيْتُ الثَّانِي (¬٥) لِيَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُفَرِّغِ الْحِمَيْرِيِّ (¬٦)، وَكَانَ يَزِيدُ هَذَا قَدْ صَحِبَ عَبَّادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ (¬٧) أَخَا مُعَاوِيَّةَ، فَرَكِبَ مَعَهُ يَوْمًا فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَانْتَشَرَتْ لِحْيَةُ عَبَّادِ، وَكَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ ابْنُ مَفَرِّغٍ: (وافر)
أَلَا لَيْتَ اللِّحَى كَانَتْ حَشِيشًا … فَنَعْلِفَهَا خُيُولَ الْمُسْلِمِينَا (¬٨)