فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِـ "عَبَّادٍ" فَسَجَنَهُ، وَدَسَّ إِلَيْهِ غُرَمَاءَهُ، فَطَالَبُوهُ بِمَا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ، فَأَضْطُرَّ إِلَى بَيْعِ جَارِيَةٍ يُقَالُ لَهَا: "الأَرَاكَةُ"، وَغُلَامًا لَهُ كَانَ يُسَمَّى "بُرْدًا" (¬١) وَكَانَ شَدِيدَ الْكَلَفِ بهِ. وَقَالَ فِي بَيْعِهِ: (بسيط)
شَرَيْتُ بُرْدًا وَلَوْلَا مَا تَكَنَّفَنِي … مِنَ الْحَوَادِثِ مَا فَارَقْتُهُ أَبَدًا (¬٢)
فَلَمَّا أَبْلَغَ عَبَّادٌ فِي تَعْذِيبِهِ، اجْتَمَعَتِ اليَمَنِيَّةُ (¬٣) فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَكَلَّمُوهُ فِي أَمْرِهِ فَلَمْ يُسْعِفْهُمُ، فَقَامُوا غِضَابًا فَرَدَّهُمْ وَاسْتَرْضَاهُمْ وَكَتَبَ عَهْدًا بِإِطْلَاقِهِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي رَاهِبٍ (¬٤) يُسَمَّى حَمْحَامًا (¬٥). فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ وَقُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَةٌ مِنْ بِغَالِ الْبَرِيدِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ:
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ (الْبَيْتَ)
وَبَعْدَهُ: (طويل)
طَلِيقُ الَّذِي نَجَّى مِنَ الْكَرْبِ بَعْدَمَا … تَلاحَمَ مِنْ كَرْبٍ عَلَيْكِ مَضِيقُ (¬٦)
قَضَى لَكِ حَمْحَامٌ قَضَاءَكِ فَالْحَقِي … بأَهْلِكِ لَا يُسْدَدْ عَلَيْكِ طَرِيقُ