لَعَمْرِي لَقَدْ أَنْجَاكِ مِنْ هُوَّةِ الرَّدَى … إِمَامٌ وَحَبْلٌ لِلإِمَامِ وَثِيقُ
وَقَوْلُهُ: "وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ". الْكُوفِيونَ يَرَوْنَ أَنَّ "هَذَا" في الْبَيْتِ مَوْصُولَةٌ بِمَنْزِلَةِ "الَّذِي"، و "تَحْمِلِينَ" صِلَتُهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي تَحْمِلِينَ طَلِيقُ. وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧)﴾ (¬١) تَقْدِيرُهُ عِنْدَهُمْ: "وَمَا الَّتِي بِيَمِينِكَ".
وَالْبَصْرِيونَ يَجْعَلُونَ "تَحْمِلِينَ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَكَذَلِكَ فِي الْآيَةِ، وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ تَنَازُعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ" (¬٢).
قَوْلُهُ: "كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌ" (¬٣).
ط: "قَدْ قِيلَ: أَنْبَجَانِيٌّ وَجَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ أَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدُ فِي "الْكَامِلِ" فِي صِفَةِ لِحْيَةٍ: (بسيط)
كَالأَنْبَجَانِيِّ مَصْقُولًا عَوَارِضُهَا … سَوْدَاءُ فِي لِينِ خَدِّ الْغَادَةِ الرُّودِ (¬٤)
وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ فِي مَجِيئِهِ لِلَفْظِ "مَنْبِجَ" مُخَالِفًا مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَيْهَا، لأَنَّ الْمَنْسُوبَ يَرِدُ خَارِجًا عَنِ الْقِيَاسِ كَثِيرًا: ك "مَرْوَزِيِّ"، و "دَرَاوَرْدِيِّ" وَنَحْو ذَلِكَ" (¬٥).
"وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقَالُ: "تِرْيَاقٌ وَدِرْيَاقٌ (¬٦) وَطِرْيَاقٌ وَدِرَّاقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ" (¬٧).