إِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ "عَلَى" هَا هُنَا لأَنَّهَا إِذَا عَقَلَاهَا عَنْهُ اعْتَدَّى بِهَا عَلَيْهِ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ تَعْقِلَا جَفْرَةً تَعْتَدَّانِ بِهَا عَلَيَّ. وَقَدْ يُقَالُ: ضَرَبْتُ عَلَى يَدَيْكَ، أيْ: بِسَبَبِكَ وَمِنْ أَجْلِكَ" (¬١).
وَزَادَ يَعْقُوبُ بَعْدَ قَوْلِهِ:
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (¬٢)
وفِي كِتَابِ "القَلْبِ وَالإِبْدَالِ":
وَهْيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَالإِصْبَعُ (¬٣)
وَهْيَ إِذَا أَنْبَضَتْ فِيهَا تَسْجَعُ
تَرَنُّمَ النَّحْلِ أَبَى لَا يَهْجَعُ
"الفَرْعُ": القَوْسُ تُتَّخَذُ مِنْ عُودٍ كَامِلٍ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ طَرَفِ القَضِيبِ. وَإِذَا قُطِعَ عُودُهَا زِيدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الأذْرُعِ المُتَعَارِفَةِ إِصْبَعٌ، احْتِيَاطًا لاخْتِلَافِ أَذْرُعِ النَّاسِ فِي الطُّولِ وَالقِصَرِ. فَصَارَ الإِصْبَعُ مَعْهُودًا عِنْدَهُمْ، فَلِذَلِكَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الأَلِفَ وَاللَّامَ اللَّتَيْنِ لِلْعَهْدِ. وَ "الإِنْبَاضُ": جَذْبُ الوَتَرِ عِنْدَ الرَّمْيِ. وَشَبَّهَ صَوْتَهَا بِتَرَنُّمِ النَّحْلِ، وَذَلِكَ لِكَرَمِ عُودِهَا وَعِتْقِهِ. وَ "أَجْمَعَ": يَرْتَفِعُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
إِمَّا تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ الْمُتَوَهَّمِ فِي فَرْعٍ، لأَنَّ فَرْعًا وَإِنْ لَم يَكُنْ جَارِيًا عَلَى فِعْلٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى: الْجَارِي. كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِقَاعٍ عَرْفَجٍ كُلُّهُ.
وَإِمَّا تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ المُتَوَهَّمِ فِي فَرْعٍ، لأَنَّ فَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى