فِعْلٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى: الْجَارِي. كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِقَاعٍ عَرْفَجٍ كُلُّهُ.
وَإِمَّا تَأْكِيدًا لـ "هِيَ" كَأَنَّهُ قَالَ: وَهِيَ أَجْمَعُ فَرْعٌ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: جَمْعَاءُ، وَلَكِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى العُودِ. وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، لأَنَّ فَرْعًا نَكِرَةً وَالنَّكِرَةُ لَا تُؤَكَّدُ. وَحَكَى الكُوفِيُونَ تَأْكِيدَهَا فِي الشِّعْرِ.
"وَأَنْشَدَ:
تَحْمِلُنِي التَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا (¬١)
فَفِيهِ شُذُوذَانِ:
أحَدُهُمَا: تَأْكِيدُ النَّكِرَةِ.
وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالُ أَكْتَعَ غَيْرَ تَابِعٍ لأَجْمَعَ" (¬٢).
"وَقَبْلَ بَيْتِ ذِي الإِصْبَعِ: (منسرح)
إِنَّكُمَا صَاحِبَيْ لَنْ تَدَعَا … لَوْمِي وَمَهُمَا أَضِعَ فَلَنْ تَسَعَا (¬٣)
إِنَّكُمَا مِنْ سَفَاءِ رَأْيِكُمَا … لَنْ تُحْسِنَا بي الشَّكَاةَ وَالقَدَعا
يعنِّفُ صَاحِبَيْهِ عَلَى لَوْمِهِمَا إِيَّاهُ فَيَقُولُ: لَمْ أجْنِ جِنَايَةً تَعْقِلَانِ فِيهَا عَنِّي جَفْرَةً، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَلَمْ أُودِ صَدِيقًا مِنْ أَصْدِقَائِي، وَلَمْ أَتَدَنَّسُ بِدَنَسٍ فَأَسْتَحِقَّ اللَّوْمَ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَ "الجَفْرَةُ" لا تُعْقَلُ، وَإِنَّمَا ضَرَبَهُ مَثَلًا، أَيْ: لَمْ تَعْقِلَا عَنِّي قَدْرَ جَفْرَةٍ (¬٤). وَ "القَذَعُ": الْكَلَامُ القَبِيحُ. و "الطَّبَعُ": الدَّنَسُ. وَأَصْلُهُ فِي