وفيه قول ثان: وهو أن ذلك يجب ويحكم به. هذا قول أحمد بن حنبل (¬١)، وأبي ثور، وطائفة من أهل الحديث.
سئل أحمد (¬٢) عن الرجل يريد أن يضع خشبة على حائط جاره فيمنعه، قال: لو اختصم إلي لحكمت عليه أن يضعه إذا كان حائطا وسيقا لا يخاف عليه.
قال أبو بكر: وقد حكى مالك (¬٣) عن المطلب أنه كان يقضي به.
ومن حجة هذه الطائفة مع الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ خبر روي عن عمر بن الخطاب يوافق هذا القول.
٦٦٥٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض (¬٤) فأراد أن يمر به في أرض لمحمد بن مسلمة فأبى محمد، فقال الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر محمد بن مسلمة فأمره أن يخلى سبيله، فقال محمد: لا. فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تشرب أولا وآخرا ولا يضرك؟ فقال محمد: لا والله. فقال عمر بن الخطاب: والله ليمرن