فاحتج بعضهم بهذا الحديث وقال: قد خالف عروة ما أمر به النبي ﷺ وتعدى إلى غير ما أمر به، وذلك أنه اشترى ما لم يؤمر به ثم باع ما لم يأذن له في بيعه، فقبض النبي ﷺ ذلك كله إليه، فكذلك كل من تعدى في مال فربح فيه فالربح لرب المال، واحتج إسحاق بحديث الغار.
٨٦١١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا هشام، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتان، ولي صبية صغار كنت أرعى غنمهم، فإذا رحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما، [فأقبلت] (¬١) بقعبي يوما بالسحر، ثم إني هبطت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب، فقعدت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية، والصبية يضغون (¬٢) عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني [قد] (¬٣) فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله بها فرجة فرأوا منها السماء، ثم قال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني كانت لي بنت عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها فأبت حتى