سادسًا: الإجماع المعلوم يكفر مخالفه، وغير المعلوم يمتنع تكفيره.
مسألة: جمهور الأصوليين: إذا اختلف الصحابة على قولين لا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث؛ لاتفاقهم على عدم القول الثالث، لكن يجوز إحداث تفصيل؛ لأنه لا يرفع القولين.
وإذا كان لا يجوز إحداث قول ثالث فيما إذا اختلفت الأمة على قولين، فإنه يجوز إحداث تأويل ثالث في معنى آية أو حديث فيما إذا اختلفت الأمة في تأويلها أو تأويله على قولين أولى.
إذ تجويز ذلك معناه أن الأمة كانت مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث
مسألة: إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين، لم يجز للتابعين الإجماع على أحدهما؛ لأن في انعقاد هذا الإجماع نسبة الأمة إلى تضييع الحق والغفلة عن الدليل الذي أوجب الإجماع.
قال ابن تيمية: «والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه، كما يكفر مخالف النص بتركه، ........... وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره».
مسألة: لا يعتبر قول العامي في الإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقوله ﷺ: «ألا سألوا إذا لم يعلموا فإن شفاء العيِّ السؤال» (¬١). فقد تبين هنا أن العامي يلزمه المصير إلى أقوال العلماء، فلا تعتبر مخالفته فيما يجب عليه التقليد فيه.
ولأن المجتهدين إنما كان قولهم حجة؛ لأنه مستند إلى دليل؛ حيث لا يجوز إثبات الأحكام بلا دليل، والعامي ليس أهلًا للاستدلال والنظر