٢٥ - والأصلُ أنَّ الأمرَ والنَّهي حُتِمْ … إلا إذا النَّدبُ أو الكُرْهُ عُلِمْ
أفاد المؤلف ﵀ في هذا الشطر قاعدتين أصوليتين:
القاعدة الأولى: [الأمر يقتضي الوجوب إلا لصارف].
القاعدة الثانية: [النهي يقتضي التحريم إلا لصارف].
والدليل على القاعدة الأولى:
أولًا: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
فدل على أن الله ﷿ ورسوله ﷺ إذا قضيا أمرًا، فإن المؤمن لا يكون له الخيرة من أمره، وأنه يجب عليه أن يتبع أمر الله وأمر رسوله ﷺ وأن الأصل في الأوامر الوجوب.
ثانيًا: قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] فقوله (عن أمره) هذا مفرد مضاف يشمل كل أوامر الله ﷿ فالذي يخالف الأمر هذا يحذر أن تصيبه فتنة أو يصيبه عذاب أليم.
قال الإمام أحمد ﵀: (أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك) (¬١) وتفسير الإمام أحمد ﵀ الفتنة بالشرك تفسير بأعلى الفتن وإلا فإن الفتنة تشمل الشرك وغيره، فهذا الوعيد على من خالف أمر الله ﷿ وأمر رسوله ﷺ وهذا يدل على أن الأصل في الأوامر الوجوب.
ثالثًا: من السنة قول النبي ﷺ في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (¬٢).
فقوله ﷺ: (لولا أن أشق) دل على أن الأمر فيه مشقة ولا يكون فيه