العموم، فلما ذكرت الصدقة، ولم يستفصلها عن تطوع ولا واجب، فكأنه قال: يجزئ عنكِ، فرضًا كان أو تطوعًا. اهـ
قلتُ: وأيضًا فإنَّ رجوعها إليها محتمل، فقد ينتفع بها الزوج في أمور أخرى يكون النفع فيها عائدًا على غيرها، والله أعلم.
والمذهب الأول هو الراجح، وقد رجَّحه ابن قدامة ﵀. (¬١)
مسألة [٣]: دفع الزكاة إلى الوالدين.
قال ابن قدامة ﵀ كما في «المغني» (٤/ ٩٨): قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ فِي الْحَالِ الَّتِي يُجْبَرُ الدَّافِعُ إلَيْهِمْ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ. اهـ وَلِأَنَّ دَفْعَ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ تُغْنِيهِمْ عَنْ نَفَقَتِهِ، وَتُسْقِطُهَا عَنْهُ، وَيَعُودُ نَفْعُهَا إلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى نَفْسِهِ، فَلَمْ تَجُزْ، كَمَا لَوْ قَضَى بِهَا دَيْنَهُ. اهـ
قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٩٠): وَأَمَّا دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانُوا غَارِمِينَ، أَوْ مُكَاتَبِينَ، فَفِيهَا وَجْهَانِ، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ نَفَقَتِهِمْ؛ فَالْأَقْوَى جَوَازُ دَفْعِهَا إلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ المُقْتَضِيَ مَوْجُودٌ، وَالمَانِعَ مَفْقُودٌ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنْ المُعَارِضِ المُقَاوِمِ. اهـ
مسألة [٤]: دفع الزكاة إلى الولد.
كذلك ذكر أهل العلم أنه لا يجوز للوالد أن يدفع زكاته إلى ولده؛ لأنه إن كان