وقال أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: «والعادات الأصل فيها العفو فلا حظر منها إلا ما حرم الله، ودخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]. ولذلك ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه» (¬١).
وقال: «لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه» (¬٢).
والقول بأنّ الأصل في المعاملات هو الإباحة، هو قول الحنفية (¬٣)، والمذهب عند المالكية (¬٤)، ومذهب الشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٧)، وابن القيم (¬٨).
وأدلتهم على هذا الأصل كثيرة، ومن أبرزها ما يأتي:
الدليل الأول: عموم الأدلة التي فيها حل البيع، والأمر بالوفاء بالعقود، وإباحة التجارة، كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا