ولهذا فإن الضرر يعتبر أصلاً من الأصول التي يرجع إليها المعاملات المحرمة، وقد دل على منع التعامل بما فيه ضرر الكتاب والسنة.
ومن أدلة منعه:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥].
وجه الاستدلال: أن الآية منعت من نقص الناس حقوقهم بتعييب السلعة، أو التزهيد فيها، أو المخادعة لصاحبها ونحو ذلك؛ لما فيه من أكل المال بالباطل (¬١)، والإضرار بالناس.
الدليل الثاني: قول النبي ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار) (¬٢).
وجه الاستدلال: أن الحديث صريح في المنع من الإضرار بالغير، وكلمة الضرر نكرة في سياق النفي، تعم كل ضرر أو ضرار.
أنواع الضرر:
من تأمل في كثير مما نهى عنه الشارع يجد أنه يعود إلى دفع الضرر عن الفرد، أو عن الجماعة؛ فالضرر على نوعين:
١) ضرر خاص: وهو المتعلق بالفرد، ولرفعه نهى الشارع عن أنواع من التعامل، مثل: النجش (¬٣)، وبيع المسلم على بيع أخيه، وشراؤه على شرائه.