فقال النبي، ﷺ: «هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوه بعده أبدا» (¬١)، فقال بعضهم:
إن رسول الله، ﷺ، قد غلبه الوجع (¬٢) وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا له يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغو والاختلاف. قال رسول الله، ﷺ: «قوموا» (¬٣). فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية (¬٤) ما حال بين رسول الله، ﷺ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم.
وعن عائشة، ﵂، قالت: دعا النبي، ﷺ، فاطمة ﵍، في شكواه (¬٥) الذي قبض فيه، فسارّها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألنا (¬٦) عن ذلك، فقالت: سارني النبي (¬٧)، ﷺ، أنه يقبض في وجهه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني النبي، ﷺ، فأخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت (¬٨).
ولما ثقل وجع (¬٩) رسول الله، ﷺ، جاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، قالت (¬١٠) عائشة، ﵂: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وأنه حتى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، فقالت عائشة لحفصة قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف وأنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر، فقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس». فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله، ﷺ، في نفسه خفة فقام يتهادى (¬١١) بين رجلين ورجلاه تحطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر، ﵁، حسه، ذهب أبو بكر يتأخر فأومأ إليه رسول الله، ﷺ، فجاء إلى رسول الله، ﷺ، حتى جلس عن يسار أبي بكر (¬١٢)، فكان أبو بكر يصلي قائما وكان